قد أسفّ هيدبه ( 1175 ) ، تمريه ( 1176 ) الجنوب درر ( 1177 ) أهاضيبه ( 1178 ) ودفع شآبيبه ( 1179 ) . فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها ( 1180 ) ، وبعاع ( 1181 ) ما استقلّت به من العبء ( 1182 ) المحمول عليها ، أخرج به من هوامد ( 1183 ) الأرض النّبات ، ومن زعر ( 1184 ) الجبال الأعشاب ، فهي تبهج ( 1185 ) بزينة رياضها ، وتزدهي ( 1186 ) بما ألبسته من ريط ( 1187 ) أزاهيرها ( 1188 ) ، وحلية ما سمطت ( 1189 ) به من ناضر أنوارها ( 1190 ) ، وجعل ذلك بلاغا ( 1191 ) للأنام ، ورزقا للأنعام ، وخرق الفجاج في آفاقها ، وأقام المنار للسّالكين على جوادّ طرقها .
فلمّا مهد أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم ، عليه السّلام ، خيرة من خلقه ، وجعله أوّل جبلتّه ( 1192 ) ، وأسكنه جنتّه ، وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه ، وأعلمه أنّ في الإقدام عليه التّعرّض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه عنه - موافاة لسابق علمه - فأهبطه بعد التّوبة ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجّة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضه ، ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيتّه ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحمّلي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم - حجتّه ، وبلغ المقطع ( 1193 ) عذره ونذره . وقدّر الأرزاق فكثّرها
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 261
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٦١