منهم ، فينوا ( 1119 ) في جدّهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السّعي ( 1120 ) على اجتهادهم . لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم ( 1121 ) ، ولم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم . ولم يفرّقهم سوء التّقاطع ، ولا تولّاهم غلّ التّحاسد ، ولا تشعّبتهم مصارف الرّيب ( 1122 ) ، ولا اقتسمتهم أخياف ( 1123 ) الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكّهم من ربقته زيغ ولا عدول ولا ونى ( 1124 ) ولا فتور ، وليس في أطباق السّماء موضع إهاب ( 1125 ) إلّا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد ( 1126 ) ، يزدادون على طول الطّاعة بربّهم علما ، وتزداد عزّة ربّهم في قلوبهم عظما
القسم الخامس ومنها في صفة الأرض ودحوها على الماء
كبس ( 1127 ) الأرض على مور ( 1128 ) أمواج مستفحلة ( 1129 ) ، ولجج بحار زاخرة ( 1130 ) ، تلتطم أواذيّ ( 1131 ) أمواجها ، وتصطفق متقاذفات أثباجها ( 1132 ) ، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ( 1133 ) ، وذلّ مستخذيا ( 1134 ) ، إذ تمعّكت ( 1135 ) عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطخاب ( 1136 ) أمواجه ، ساجيا ( 1137 ) مقهورا ، وفي حكمة ( 1138 ) الذّلّ منقادا أسيرا ، وسكنت الأرض مدحوّة ( 1139 ) في لجّة