بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يسَبْقِوُنهَُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بأِمَرْهِِ يَعْمَلُونَ جعلهم اللّه فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشّبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته . وأمدّهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات ( 1081 ) السّكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا ( 1082 ) إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا ( 1083 ) واضحة على أعلام ( 1084 ) توحيده ، لم تثقلهم موصرات الآثام ( 1085 ) ، ولم ترتحلهم ( 1086 ) عقب ( 1087 ) اللّيالي والأيّام ، ولم ترم الشّكوك بنوازعها ( 1088 ) عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظّنون على معاقد ( 1089 ) يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن ( 1090 ) فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق ( 1091 ) من معرفته بضمائرهم ، وما سكن من عظمته وهيبة جلالته في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع ( 1092 ) برينها ( 1093 ) على فكرهم . ومنهم من هو في خلق الغمام الدّلّح ( 1094 ) ، وفي عظم الجبال الشّمّخ ، وفي قترة ( 1095 ) الظّلام الأيهم ( 1096 ) ، ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق ( 1097 ) الهواء ، وتحتها ريح هفّافة ( 1098 ) تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفرغتهم ( 1099 ) أشغال عبادته ، ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته ، وقطعهم
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 257
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٥٧