تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وإنّما صدرت الأمور عن مشيئته المنشى ء أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة ( 1042 ) أضمر عليها ، ولا تجربة أفادها ( 1043 ) من حوادث الدّهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، فتمّ خلقه بأمره ، وأذعن لطاعته ، وأجاب إلى دعوته ، لم يعترض دونه ريث المبطئ ( 1044 ) ، ولا أناة المتلكىّ ء ( 1045 ) ، فأقام من الأشياء أودها ( 1046 ) ، ونهج ( 1047 ) حدودها ، ولاءم بقدرته بين متضادّها ، ووصل أسباب قرائنها ( 1048 ) ، وفرّقها أجناسا مختلفات في الحدود والأقدار ، والغرائز ( 1049 ) والهيئات ، بدايا ( 1050 ) خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد وابتدعها

القسم الثالث ومنها في صفة السماء

ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ( 1051 ) ، ولاحم صدوع انفراجها ( 1052 ) ، ووشّج بينها وبين أزواجها ( 1053 ) ، وذلّل للهابطين ( 1054 ) بأمره ، والصّاعدين بأعمال خلقه ، حزونة ( 1055 ) معراجها ، وناداها بعد إذ هي دخان ، فالتحمت عرى أشراجها ( 1056 ) ، وفتق بعد الارتتاق صوامت ( 1057 ) أبوابها ، وأقام رصدا ( 1058 ) من الشّهب الثّواقب ( 1059 ) على نقابها ( 1060 ) ، وأمسكها من أن تمور ( 1061 ) في خرق الهواء بأيده ( 1062 ) ، وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره ، وجعل شمسها آية مبصرة ( 1063 ) لنهارها ،