السّدد ( 1018 ) المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللّه - تعالى - اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التّعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدّر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . هو القادر الّذي إذا ارتمت الأوهام ( 1019 ) لتدرك منقطع ( 1020 ) قدرته ، وحاول الفكر المبرّأ ( 1021 ) من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولّهت القلوب إليه ( 1022 ) ، لتجري في كيفيّة صفاته ، وغمضت ( 1023 ) مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصّفات لتناول علم ذاته ، ردعها ( 1024 ) وهي تجوب مهاوي ( 1025 ) سدف ( 1026 ) الغيوب ، متخلّصة إليه - سبحانه - فرجعت إذ جبهت ( 1027 ) معترفة بأنهّ لا ينال بجور الاعتساف ( 1028 ) كنه معرفته ، ولا تخطر ببال أولي الرّويّات ( 1029 ) خاطرة من تقدير جلال عزتّه . الّذي ابتدع الخلق ( 1030 ) على غير مثال امتثله ( 1031 ) ، ولا مقدار احتدى عليه ( 1032 ) ، من خالق معبود كان قبله ، وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك ( 1033 ) قوتّه ، ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته ، فظهرت البدائع الّتي أحدثتها آثار صنعته ، وأعلام
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 253
مساهمون: علي أنصاريان
ص٢٥٣