الخلائق ، ضمن أرزاقهم ، وقدّر أقواتهم ، ونهج سبيل الرّاغبين إليه ، والطّالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل .
الأوّل الّذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله ، والآخر الّذي ليس له بعد فيكون شيء بعده ، والرّادع أناسيّ الأبصار عن أن تناله أو تدركه ( 1007 ) ، ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال . ولو وهب ما تنفّست ( 1008 ) عنه معادن الجبال ، وضحكت ( 1009 ) عنه أصداف البحار ، من فلزّ اللّجين والعقيان ( 1010 ) ، ونثارة الدّرّ ( 1011 ) وحصيد المرجان ( 1012 ) ، ما أثّر ذلك في جوده ، ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الأنعام ما لا تنفده ( 1013 ) مطالب الأنام ، لأنهّ الجواد الّذي لا يغيضه ( 1014 ) سؤال السّائلين ، ولا يبخله ( 1015 ) إلحاح الملحّين .
القسم الثاني صفاته تعالى في القرآن
فانظر أيّها السّائل : فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به ( 1016 ) واستضى ء بنور هدايته ، وما كلّفك الشّيطان علمه ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة الهدى أثره ، فكلّ ( 1017 ) علمه إلى اللّه سبحانه ، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك . واعلم أنّ الرّاسخين في العلم هم الّذين أغناهم عن اقتحام