تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

فيعتمد عليهما . و « دأب في عمله » أي جدّ وتعب ، والشمس والقمر دائبان لتعاقبهما على حالة واحدة لا يفتران ولا يسكنان ، وروي : « دائبين » بالنصب على الحال ، ويكون خبرا لمبتدأ « يبليان » . قوله - عليه السلام - : « وأحصى آثارهم » أي آثار أقدامهم ووطئهم في الأرض ، أو حركاتهم وتصرّفاتهم ، أو ما يبقى بعدهم من سنّة حسنة أو سيّئة ، كما فسّر به قوله - تعالى - : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ ( 285 ) . وروي : « عدد أنفاسهم » على الإضافة . و « خائنة الأعين » ما يسارق من النظر إلى ما لا يحلّ ، أو أن ينظر نظرة بريبة . قوله - عليه السلام - : « من الأرحام » متعلقّه بمستقرّهم ومستودعهم ، بيانا لهما على اللفّ والنشر ، ولمّا كان تحقّق الغرض وكمال الذات وحلول الروح في الرحم عبّر عنه بالمستقرّ وعن الظهر بالمستودع ، ويكون الظرف أعني قوله « إلى أن تتناهى » متعلّقا بالأفعال السابقة أي قسّم وأحصى وعدّد ، ويكون تناهي الغاية بهم كناية عن موتهم ، ويحتمل أن يكون المراد : مستقرّهم ومأواهم على ظهر الأرض ومستودعهم في بطنها بعد الموت ويكون « من » بمعنى « مذ » أي مذ زمان كونهم في الأرحام والظهور إلى أن تناهي الغاية أي إلى أن يحشروا في القيامة وصاروا إلى النعيم أو إلى الجحيم ، ويحتمل أن يكون المراد بالمستقرّ والمستودع من استقرّ فيه الإيمان ومن استودع الإيمان ثمّ يسلب كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة ، وتوجيه الظرفين بعد ما مرّ غير خفيّ . قوله - عليه السلام - « في سعة رحمته » أي في حال سعة رحمته على أوليائه ، واتّسعت رحمته لأوليائه في حال شدّة نقمته على أعدائه ، فالمراد تنزيهه - تعالى - عن صفة المخلوقين فإنّ رحمتهم لا تكون في حال غضبهم وبالعكس ، أو اشتدّت نقمته على أعدائه في حال سعة رحمته عليهم فإنّ رحمته - تعالى - شاملة لهم في دنياهم وهم فيها يستعدّون للنقمة الشديدة ، ولا يخفى بعده . و « المعازّة » المغالبة . و « المدمّر » المهلك . و « المشاقّة » المعاداة والمنازعة . قوله - عليه السلام - « وتنفّسوا قبل ضيق الخناق » استعار لفظ التنفّس

هامش
( 285 ) - يس : 12 .