تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الخلق ورازقه ، والشّمس والقمر دائبان ( 995 ) في مرضاته : يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد . قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفسهم ، وخائنة أعينهم ( 996 ) ، وما تخفي صدورهم من الضّمير ، ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظّهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات . هو الّذي اشتدّت نقمته ( 997 ) على أعدائه في سعة رحمته ، واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ، قاهر من عازهّ ( 998 ) ، ومدمّر من شاقهّ ( 999 ) ، ومذلّ من ناواه ( 1000 ) ، وغالب من عاداه . من توكّل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ( 1001 ) ، ومن شكره جزاه . عباد اللّه ، زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، وتنفّسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السّياق ( 1002 ) ، واعلموا أنهّ من لم يعن ( 1003 ) على نفسه حتّى يكون له منها واعظ وزاجر ، لم يكن له من غيرها لا زاجر ولا واعظ .

بيان

: « من غير رويّة » أي تفكّر ، لأنهّ يستلزم الجهل السابق وحدوث أمر فيه لم يكن والاستكمال بعد النقص . « الّذي لم يزل قائما » أي بذاته أو بأحوال الخلق ، وقد مرّ مرارا . « دائما » أي باقيا بذاته من غير علّة . « ذات أبراج » أي بروج أو كواكب نيّرة . و « الحجب » جمع الحجاب والمراد هنا ما سيأتي من الحجب النورانيّة الّتي تحت