ورخاء ، ولم يجبر ( 968 ) عظم أحد من الأمم إلّا بعد أزل ( 969 ) وبلاء ، وفي دون ما استقبلتم من عتب ( 970 ) وما استدبرتم من خطب معتبر وما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ناظر ببصير . فيا عجبا وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتصّون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفّون ( 971 ) عن عيب ، يعملون في الشّبهات ، ويسيرون في الشّهوات . المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المهمّات على آرائهم ، كأنّ كلّ امرى ء منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعرى ثقات ، وأسباب محكمات .
بيان
: « القصم » الكسر . و « التمهيل » التأخير وكذلك الإرخاء . و « الرخاء » سعة العيش . و « الجبر » إصلاح الكسر ، كناية عن دفع الجبّارين والظّالمين . و « الأزل » بالفتح ، الضيق والشدّة . و « في دون » أي أقلّ من ذلك . « ما استقبلتم من خطب » أي شأن وأمر وداهية ، وروي « من عتب » أي مشقّة ، قيل : يعني ما لا قوّة في مستقبل زمانهم من الشيب وولاة السوء وتنكّر الوقت . و « ما استدبرتم من خطب » يعني ما تقدّم من الحروب والوقائع الّتي قضوها . ويروى « من خصب » وهو رخاء العيش ، فيمكن أن يراد بالأمور المستقبلة والمستدبرة جميعا المواضي باعتبارين .
قوله - عليه السلام - : « لا يعفّون » في بعض النسخ بالتشديد من العفّة ، فالمراد بالعيب عيوب أنفسهم ، وفي بعضها بالتخفيف ، فالمراد عيوب غيرهم . « يعملون في الشبهات » في بمعنى الباء ، أو فيه توسّع . قوله - عليه السلام - : « ما عرفوا » أي بعقولهم
و