تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
قلبه ، وأعدّ القرى ( 944 ) ليومه النّازل به ، فقرّب على نفسه البعيد ، وهوّن الشّديد . نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهّلت له موارده ، فشرب نهلا ( 945 ) ، وسلك سبيلا جددا ( 946 ) . قد خلع سرابيل الشّهوات ، وتخلّى من الهموم ، إلّا همّا واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ، ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ومغاليق أبواب الرّدى . قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ( 947 ) ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشّمس ، قد نصب نفسه للهّ - سبحانه - في أرفع الأمور ، من إصدار كلّ وارد عليه ، وتصيير كلّ فرع إلى أصله . مصباح ظلمات ، كشّاف عشوات ( 948 ) ، مفتاح مبهمات ، دفّاع معضلات ، دليل فلوات ( 949 ) ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم . قد أخلص للهّ فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه . قد ألزم نفسه العدل ، فكان أوّل عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحقّ ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلّا أمّها ( 950 ) ، ولا مظنّة ( 951 ) إلّا قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه ( 952 ) ، فهو قائده وإمامه ، يحلّ حيث حلّ ثقله ( 953 ) ، وينزل حيث كان منزله .