القسم الأول
قد علم السّرائر ، وخبر الضّمائر ، له الإحاطة بكلّ شيء ، والغلبة لكلّ شيء ، والقوّة على كلّ شيء .
القسم الثاني عظة الناس
فليعمل العامل منكم في أيّام مهله ، قبل إرهاق أجله ( 928 ) ، وفي فراغه قبل أوان شغله ، وفي متنفسّه قبل أن يؤخذ بكظمه ( 929 ) ، وليمهّد لنفسه وقدمه ، وليتزوّد من دار ظعنه لدار إقامته . فاللهّ اللّه أيّها النّاس ، فيما استحفظكم من كتابه ، واستودعكم من حقوقه ، فإنّ اللّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، ولم يدعكم في جهالة ولا عمى ، قد سمّى آثاركم ( 930 ) ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، وأنزل عليكم « الكتاب تبيانا لكلّ شيء » ، وعمّر فيكم نبيهّ ( 931 ) أزمانا ، حتّى أكمل له ولكم - فيما أنزل من كتابه - دينه الّذي رضى لنفسه ، وأنهى إليكم - على لسانه - محابّة ( 932 ) من الأعمال ومكارهه ، ونواهيه وأوامره ، وألقى إليكم المعذرة ، واتّخذ عليكم الحجّة ، وقدّم إليكم بالوعيد ، وأنذركم بين يدي عذاب شديد . فاستدركوا بقيّة أيّامكم ، واصبروا لها أنفسكم ( 933 ) ، فإنّها