نصرتموه ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل ( 632 ) . إنّكم - واللّه - لكثير في الباحات ( 633 ) ، قليل تحت الرّايات ، وإنّي لعالم بما يصلحكم ، ويقيم أودكم ( 634 ) ، ولكنّي لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي . أضرع اللّه خدودكم ( 635 ) ، وأتعس جدودكم ( 636 ) لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحقّ
إيضاح
: « البكار » بالكسر ، جمع « بكر » بالفتح ، وهو الفتى من الإبل .
و « العمدة » بكسر الميم ، من « العمد » الورم والدبر ، وقيل : « العمدة » الّتي كسرها ثقل حملها ، وقيل : الّتي قد انشدخت أسنمتها من داخل وظاهرها صحيح . و « الثياب المتداعية » الخلقة الّتي تتخرّق فكأنهّ يدعو الباقي إلى الانحراق . و « حاص الثوب يحوصه حوصا » خاطه . و « تهتّكت » أي تخرّقت . و « أطلّ عليكم » أي أقبل إليكم ودنا منكم ، وفي بعض النسخ بالمهملة أي أشرف . و « المنسر » - كمجلس وكمنبر - القطعة من الجيش تمرّ قدّام الجيش الكثير . و « الجحر » بالضمّ ، كلّ شيء يحتفره السباع والهوامّ لأنفسها ، و « جحر الضبّ » - كمنع - أي دخله ، و « جحره غيره » أدخله فانجحر وتجحر وكذلك « أجحره » . و « الضبع » مؤنثة . و « وجارها » بالكسر ، جحرها .
و « الأفوق » العكسور الفوق . و « النّاصل » المنزوع النصل . و « الباحة » الساحة .
و « الراية » العلم . و « الأود » بالتحريك ، العوج . والمراد بما يصلحهم إقامة مراسم السياسة من القتل والتعذيب والحيل والتدابير المخالفة لأمر اللّه - تعالى - .
و « الضراعة » الذلّ والاستكانة . و « التعس » الهلاك والانحطاط . و « الجدّ » البخت والحطّ والغرض الدعاء عليهم بالخزي والخيبة .
قوله - عليه السلام - « لا تعرفون الحقّ » المراد بالحقّ إمّا أوامر اللّه - تعالى - وأمور الآخرة ، وبالباطل زخارف الدنيا ، أو الحقّ متابعته - عليه السلام - ونصره ، والباطل عصيانه وترك نصرته ، أو الحقّ الدلائل الدالّة على فرض طاعته ، والباطل الشبّه الفاسدة كشبهتهم في خطر قتال أهل القبلة . والمعرفة إمّا العلم أو العمل بما يقتضيه