أو التقرب إلى اللّه - تعالى - وإخلاص النيّة في الأعمال الّتي من جملتها الجهاد . و « انجلى الشيء وتجلّى » أي انكشف وظهر . و « عمود الحقّ » لعلهّ للتشبيه بالفجر الأوّل ، وفيه إشعار بعدم الظهور لأكثر القوم كما ينبغي . « وأنتم الأعلون » الواو للحال ، أي الغالبون على الأعداء بالظفر أو بأنّكم على الحقّ . « واللّه معكم » أي بالنصر والحياطة أو لأنّكم أنصاره . و « لن يتركم » أي لا ينقصكم اللّه جزاء أعمالكم بل يوفّيكم أجوركم ، وقيل : أي لا يضيع أعمالكم ، من « وترت الرّجل » إذا قتلت له حميما . ولعلّ حاصل المعنى : اقصدوا ربّكم بأعمالكم الّتي منها جهاد أعدائكم ، وأخلصوا نيّاتكم حتّى ينجلي لكم أنّكم على الحقّ كما قال - تعالى - : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 234 ) . والجملة الحاليّة تفيد أنّهم على الحقّ ومن أنصار اللّه وحزبه ، أو اقصدوا أعداءكم بتصميم العزم حتّى يظهر آية النّصر وينجز اللّه لكم ما وعد من الظفر ، ووعده الحقّ ، ويمكن أن يراد بالحقّ الطريقة المستقيمة وأن يكون الظفر سببا لظهوره للقوم . ( 235 )
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 195
مساهمون: علي أنصاريان
ص١٩٥
قالوا : لما انتهت إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنباء السقيفة ( 623 ) بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال عليه السلام : ما قالت الأنصار قالوا : قالت : منا أمير ومنكم أمير ، قال عليه السلام : فهلّا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصّى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم قالوا : وما في هذا من الحجة عليهم
هامش
( 234 ) - العنكبوت : 69 .
( 235 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 507 ، ط كمپاني وص 471 ، ط تبريز .