أظهر لفظا .
ومعنى قوله - عليه السلام - « حتّى يستريح » : كلمة « حتّى » إمّا لبيان الغاية ، والمعنى : تستمرّ تلك الحال حتّى يستريح البرّ من الأمراء ، وهو الظاهر أو مطلقا ، ويستريح النّاس من الأمير الفاجر أو مطلقا بالموت أو العزل ، وفيها راحة للبرّ لأنّ الآخرة خير من الأولى ولا يجري الأمور غالبا على مراده ولا يستلذّ كالفاجر بالانهماك في الشهوات ، وراحة للناس من الفاجر لخلاصهم من جوره وإن انتظم به نظام الكلّ في المعاش .
وإمّا لترتّب الغاية ، أي حتّى يستريح البرّ من الناس في دولة البرّ من الأمراء ويستريح الناس مطلقا من بغي بعض الفجّار ومن الشرور والمكاره في دولة الأمير مطلقا برّا كان أو فاجرا ، ولا ينافي ذلك إصابة المكروه من فاجر أحيانا .
قوله - عليه السلام - « حكم اللّه أنتظر » أي جريان القضاء بقتلهم وحلول وقته . قوله - عليه السلام - « إلى أن تنقطع مدتّه » أي مدّة دولته أو حياته . ( 180 )
41 - ومن خطبة له عليه السلام وفيها ينهى عن الغدر ويحذر منه
أيّها النّاس ، إنّ الوفاء توأم الصّدق ( 478 ) ، ولا أعلم جنّة ( 479 ) أوقى ( 480 ) منه ، وما يغدر من علم كيف المرجع . ولقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا ( 481 ) ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة . ما لهم قاتلهم اللّه قد يرى الحوّل القلّب ( 482 ) وجه الحيلة ودونها مانع من أمر اللّه ونهيه ، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها ، وينتهز
هامش
( 180 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 604 ، ط كمپاني وص 556 ، ط تبريز .