بيان
: قوله - عليه السلام - « كلمة حقّ » الظّاهر أنّ المراد بالكلمة قولهم : « لا حكم إلّا للهّ » ، والباطل الّذي أريد بها المعنى الّذي قصدوه لا ما يفهم من كلام بعض الشارحين من أنّ دعاء أصحاب معاوية إيّاكم إلى كتاب اللّه كلمة حقّ ، لكن مقصودهم بها ليس العمل بكتاب اللّه بل فتوركم عن الحرب وتفرّق أهوائكم ، ومعناها الحقّ حصر الحكم حقيقة فيه - سبحانه - إذ حكم غيره - تعالى - إنّما يجب متابعة لأنهّ حكمه - تعالى - . ( 177 ) قوله - عليه السلام - « وإنهّ لابدّ للنّاس - إلخ » قال بعض الشّارحين ( 178 ) : الألفاظ كلّها ترجع إلى إمرة الفاجر ، قال : « يعمل فيها المؤمن » أي ليست بمانعة للمؤمن من العمل . « ويستمتع فيها الكافر » أي يتمتّع بمدتّه . « ويبلّغ اللّه فيها الأجل » لأنّ إمارة الفاجر كإمارة البرّ في أنّ المدّة المضروبة فيها تنتهي إلى الأجل الموقّت للانسان . وقال بعضهم ( 179 ) : الضمير في « إمرته » راجع إلى الأمير مطلقا ، فالإمرة الّتي يعمل فيها المؤمن الإمرة البرّة ، والّتي يستمتع فيها الكافر الفاجرة ، والمراد بعمل المؤمن في إمرة البرّ عمله على وفق أوامر اللّه ونواهيه ، وباستمتاع الكافر في إمرة الفاجر انهما كه في اللذّات الحاضرة . « ويبلّغ اللّه فيها الأجل » أي في إمرة الأمير سواء كان برّا أو فاجرا ، وفائدتها تذكير العصاة ببلوغ الأجل وتخويفهم به ، ويؤيّد هذا الوجه الرواية الأخرى . ويمكن أن يكون المعنى أنهّ لا بدّ في انتظام أمور المعاش أمير برّ أو فاجر ليعمل المؤمن بما يستوجب به جنّات النعيم ، ويتمتّع فيها الكافر ليكون حجّة عليه ، ولعلهّ