تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

بيان

: جرير بن عبد اللّه البجليّ كان عاملا لعثمان على ثغر همدان فلمّا صار الأمر إليه طلبه فأجاب بالسمع والطّاعة وقدم إليه - عليه السلام - فأرسله إلى معاوية . وروي أنهّ - عليه السلام - لمّا أراد بعثه قال جرير : واللّه يا أمير المؤمنين ما أدّخرك من نصرتي شيئا وما أطمع لك في معاوية ، فقال - عليه السلام - : قصدي حجّة أقيمها . ثمّ كتب معه : فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام . . . إلى آخر ما مرّ برواية نصر بن مزاحم . ( 183 ) فأجابه معاوية : أمّا بعد ، فلعمري لو بايعك القوم الّذي بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان ، ولكنّك أغريت بعثمان وخذلت عنه الأنصار فأطاعك الجاهل وقوى بك الضعيف ، وقد أبي أهل الشّام إلّا قتالك حتّى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين ، ولعمري ما حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير لأنّهما بايعاك ولم أبايعك ، ولا حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة لأنّهم أطاعوك ولم يطعك أهل الشّام ، فأمّا شرفك في الإسلام وقرابتك من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وموضعك من قريش فلست أدفعه . وكتب في آخر الكتاب قصيدة كعب بن جعيل :

أرى الشام يكره أهل العراق * وأهل العراق لها كارهونا
ويروى أنّ الكتاب الّذي كتبه - عليه السلام - مع جرير كانت صورته : إنّي قد عزلتك ففوّض الأمر إلى جرير ، والسلام . وقال لجرير : « صن نفسك عن خداعه ، فإن سلّم إليك الأمر وتوجهّ إليّ فأقم أنت بالشام ، وإن تعلّل بشيء فارجع » . فلمّا عرض جرير الكتاب على معاوية تعلّل بمشاورة أهل الشام وغير ذلك فرجع جرير .
هامش
( 183 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 3 ، ص 70 - 91 .