المساءة ، فما يدرك بكم ثار ، ولا يبلغ بكم مرام ، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم ( 475 ) جرجرة الجمل الأسرّ ( 476 ) ، وتثاقلتم تثاقل النّضو الأدبر ( 477 ) ، ثمّ خرج إليّ منكم جنيد متذائب ضعيف « كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون » . قال السيد الشريف : أقول : قوله عليه السلام : « متذائب » أي مضطرب ، من قولهم : تذاءبت الريح ، أي اضطرب هبوبها . ومنه سمي الذئب ذئبا ، لا ضطراب مشيته .
40 - ومن كلام له عليه السلام في الخوارج لما سمع قولهم : « لا حكم إلا لله »
قال عليه السلام : كلمة حقّ يراد بها باطل نعم إنهّ لا حكم إلّا للهّ ، ولكنّ هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّا للهّ ، وإنهّ لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلّغ اللّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدوّ ، وتأمن به السّبل ، ويؤخذ به للضّعيف من القويّ ، حتّى يستريح برّ ، ويستراح من فاجر . وفي رواية أخرى أنه عليه السلام لما سمع تحكيمهم قال : حكم اللّه أنتظر فيكم .