37 - ومن كلام له عليه السلام يجري مجرى الخطبة وفيه يذكر فضائله - عليه السلام - قاله بعد وقعة النهروان
فقمت بالأمر حين فشلوا ( 463 ) ، وتطلّعت حين تقبّعوا ( 464 ) ، ونطقت حين تعتعوا ( 465 ) ، ومضيت بنور اللّه حين وقفوا . وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا ( 466 ) ، فطرت بعنانها ( 467 ) ، واستبددت برهانها ( 468 ) . كالجبل لا تحركّه القواصف ، ولا تزيله العواصف . لم يكن لأحد فيّ مهمز ولا لقائل فيّ مغمز ( 469 ) . الذّليل عندي عزيز حتّى آخذ الحقّ له ، والقويّ عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه . رضينا عن اللّه قضاءه ، وسلّمنا للهّ أمره . أتراني أكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واللّه لأنا أوّل من صدقّه ، فلا أكون أوّل من كذب عليه . فنظرت في أمري ، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، وإذا الميثاق في عنقي لغيري .
بيان
: « التعتعة » الاضطراب في الكلام من حصر أوعيّ . و « الفوت » السبق إلى الشيء . والضميران في « عنانها ورهانها » راجعان إلى الفضيلة بقرينة المقام . و « الاستبداد » الانفراد . قوله - عليه السلام - « فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي » أي طاعتي لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فيما أمرني به من ترك القتال معهم إذا غصبوا خلافتي ولم أجد ناصرا سبقت بيعتي وصارت سببا لها ، وميثاق الرسول في ذلك كان في عنقي ، أو المعنى : لمّا أطاعني الناس لم أجدبدّا من قبول بيعتهم لي ، فصار ميثاق بيعتهم في عنقي ، أو طاعتي لغيري سبقت وغلبت بيعة الناس لي في زمن الرسول وصار الأمر ظاهرا بالعكس ، فحصل لغيري من خلفاء الجور في عنقي الميثاق . كذا خطر بالبال وهو عندي