تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

أقول : « المقشّرة » التّمرة الّتي أخرج منها نواتها . و « البجر » بالضم ، الأمر العظيم والعجب ، ولعلهّ هنا كناية عن الكثرة أو الحسن أو اللطافة ، ويحتمل أن يكون مكان المفعول المطلق ، يقال : « بجر - كفرح - فهو بجر » امتلأ بطنه من اللبن والماء ولم يرو ، و « تبجّر النبيذ » ألحّ في شربه ، وكثير بجير اتباع . و « الجرد » بالضمّ ، جمع « الأجرد » وهو الفرس الّذي رقّت شعرته وقصرت وهو مدح . و « السمر » جمع « الأسمر » وهو الرّمح . ( 165 ) نهج : أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدّعي نبوّة ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر الساعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، ويقف الكسير ، فيقيم عليه حتّى يلحقه غايته إلّا هالكا لا خير فيه حتّى أراهم منجاتهم وبوّأهم محلّتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم . ( 166 )

إيضاح

: قوله « وليس أحد من العرب يقرأ كتابا » أي في زمانه - صلى اللّه عليه وآله - وما قار به ، فلا ينافي بعثة هود وصالح وشعيب - عليهم السلام - في العرب ، وأمّا خالد بن سنان فلو ثبت بعثته فلم يكن يقرأ كتابا ويدّعي شريعة ، وإنّما نبوتّه كانت مشابهة لنبوّة جماعة من أنبياء بني إسرائيل لم يكن لهم كتب ولا شرائع ، مع أنهّ يمكن أن يكون المراد الزمان الّذي بعده . قوله - عليه السلام - « ويبادر الساعة أن تنزل بهم » أي يسارع إلى هدايتهم وتسليكهم لسبيل اللّه كيلا تنزل بهم الساعة على عمى منهم عن صراط اللّه . قوله - عليه السلام - « يحسر الحسير » ، « الحسير » الّذي أعيى في طريقه ، والغرض وصفه - صلّى اللّه عليه وآله - بالشفقة على الخلق في حال أسفارهم معه في الغزوات ونحوها ، أي أنهّ كان يسير في آخرهم ، ويفتقد المنقطع منهم عن عياء أو انكسار مركوب فلا يزال يلطف به حتّى يبلغه أصحابه إلّا مالا يمكن إيصاله ولا يرجى ، أو المراد من وقف
هامش
( 165 ) - بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 407 ، ط كمپاني وص 382 ، ط تبريز .
( 166 ) - روى العلّامة جزء من الخطبة المذكورة بهذه الصورة وفسّرها ، فنحن أوردناه هنا لنكمل بحثنا هذا .
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 146 | علي أنصاريان