تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
و « المنجاة » محلّ النجاة . و « القناة » الرمح و « استقامتها » كناية عن القوّة والغلبة والدولة . و « الصفاة » الحجر الأملس المنبسط ، استعيرت لحالهم الّتي كانوا عليها من النهب والغارة والخوف والتزلزل ، فكانوا كالواقف على حجر أملس متزلزل ، فاطمأنّت أحوالهم وسكنوا في مواطنهم بسبب مقدمه - صلّى اللّه عليه وآله - . ( 162 )

[ هذا بيان آخر في شرح الخطبة : ] بيان

: « ذوقار » موضع قريب من البصرة . « حتّى بوّأهم » أي أسكنهم محلّتهم ، أي ضرب النّاس بسيفه على الإسلام حتّى أوصلهم إليه . وقال ابن ميثم : المراد بالقناة القوّة والغلبة والدّولة الّتي حصلت لهم ، مجازا من باب إطلاق السبب على المسبّب ، فإنّ الرّمح أو الظهر سبب للقوّة والغلبة . ( 163 ) و « الصفاة » الحجارة الملساء ، أي كانوا قبل الإسلام متزلزلين في أحوالهم بالنهب والغارة وأمثالها . « إن كنت لفي ساقتها » هي جمع « سائق » كحائك وحاكة ، ثمّ استعملت للأخير لأنّ السائق إنّما يكون في آخر الركب والجيش ، وشبهّ - عليه السلام - أمر الجاهليّة إمّا بعجاجة ثائرة أو بكتيبة مقبلة للحرب ، فقال : إنّي طردتها فولّت بين يديّ ، أطردها حتّى لم يبق منها شيء . « لمثلها » أي لمثل تلك الحالة الّتي كنت عليها معهم في زمن الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - . « فلأنقبنّ » في بعض النسخ « لأبقرنّ الباطل حتّى أخرج الحقّ من خاصرته » . شبهّ - عليه السلام - الباطل بحيوان ابتلع جوهرا ثمينا أعزّ منه فاحتيج إلى شقّ بطنه في استخلاص ما ابتلع . وفي نسخة ابن أبي الحديد بعد قوله - عليه السلام - « صاحبهم اليوم » : « واللّه ما تنقم منّا قريش إلّا أنّ اللّه اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيّزنا كما قال الأوّل :

أدمت لعمري شريك المحض صابحا * وأكلك بالزّبد المقشّرة البجرا ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليّا وحطنا حولك الجرد والسمرا ( 164 )
هامش
( 162 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا - صلّى اللهّ عليه وآله - ، ص 226 .
( 163 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 73 ، ط بيروت .
( 164 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 185 ، ط بيروت .