قال الشريف - رضي اللّه عنه - : أقول : وهذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية ، وهي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يشك فيه ، وأين الذهب من الرّغام ( 414 ) وأين العذب من الأجاج وقد دلّ على ذلك الدليل الخرّيت ( 415 ) ونقده الناقد البصير عمرو بن حر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب « البيان والتبيين » وذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها ، جملته أنه قال : وهذا الكلام بكلام علي عليه السلام أشبه ، وبمذهبه في تصنيف الناس ، وفي الإخبار عماهم عليه من القهر والإذلال ، ومن التقية والخوف ، أليق . قال : ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد ، ومذاهب العبّاد
بيان
: « عند عن الطريق » - كنصر - عدل ومال ، و « العنود » فعول بمعنى فاعل ، وقيل : مفاعل . والزمن اسم لقليل الوقت وكثيره . وقيل : الشديد بمعنى البخيل ، وفي بعض النسخ : « وزمن كنود » وهو الكفور ، وقيل : اللوّام ، ووصف الزمان بتلك الأوصاف توصيف لأهله . و « عدّ المحسن مسيئا » إمّا لعدم الإذعان بالحقّ ، أو لحملهم الأفعال الجميلة على المحامل القبيحة كزعم العابد مرائيا . و « العتوّ » الاستكبار ومجاوزة الحدّ .
قوله - عليه السلام - « لا تنتفع » التعبير بلفظ المتكلّم مع الغير من قبيل « إيّاك أعني واسمعي يا جاره » وعدم الانتفاع بالعلم لترك العمل وعدم السؤال لعدم العلم بفضله مع عدم الرغبة في العمل به . و « القارعة » الخطب العظيم والداهية . و « مهانة النفس » حقارتها ، من « مهن » أو « هان » . و « كلّ » حدّ السيف وغيره إذا وقف عن القطع . و « نضيض وفره » أي قلّة ماله ، وهذا القسم هم المريدون للدّنيا غير القادرين عليها . و « المجلب » اسم فاعل من « أجلب عليهم » أي تجمّع وتألّب ، وكذلك إذا صاح به واستحثهّ ، و « أجلبه » أي أعانه . و « الرجل » جمع راجل . « قد أشرط نفسه » أي هيّأها وأعدّها للفساد في الأرض . و « الحطام » المال ، وأصله ما تكسّر من اليبس .
و « الانتهاز » الاختلاس والاستلاب بقدر الإمكان . و « المقنب » بكسر الميم وفتح النون ، الجمع من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين . « يفرعه » أي يعلوه .