خطوه ، وشمّر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة ، واتّخذ ستر اللّه ذريعة ( 396 ) إلى المعصية . ومنهم من أبعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ( 397 ) ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على حاله ، فتحلّى باسم القناعة ، وتزيّن بلباس أهل الزّهادة ، وليس من ذلك في مراح ( 398 ) ولا مغدى ( 399 )
القسم الثالث الراغبون في الله
وبقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر ، فهم بين شريد نادّ ( 400 ) ، وخائف مقموع ( 401 ) ، وساكت مكعوم ( 402 ) ، وداع مخلص ، وثكلان ( 403 ) موجع ، قد أخملتهم ( 404 ) التّقيّة ( 405 ) ، وشملتهم الذّلّة ، فهم في بحر أجاج ( 406 ) ، أفواههم ضامزة ( 407 ) ، وقلوبهم قرحة ( 408 ) ، قد وعظوا حتّى ملّوا ( 409 ) ، وقهروا حتّى ذلّوا ، وقتلوا حتّى قلّوا .
القسم الرابع التزهيد في الدنيا
فلتكن الدّنيا في أعينكم أصغر من حثالة ( 410 ) القرظ ( 411 ) ، وقراضة الجلم ( 412 ) ، واتّعظوا بمن كان قبلكم ، قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم ، وارفضوها ذميمة ، فإنّها قد رفضت من كان أشغف بها منكم ( 413 ) .