تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
« فما عدا مما بدا » .

بيان

: « يستفيئه » أي يسترجعه . « إن تلقه تجده » في رواية « إن تلفه » بالفاء ، أي تجده . « عاقصا » أي عاطفا قد التوى قرناه على أذنيه ، يقال : « عقص شعره » أي ضفره وفتله . والأعقص من التّيوس وغيرها ما التوى قرناه على أذنيه من خلفه ، و « عاقصا » إمّا مفعول ثان له « تجده » ، أو حال عن الثور . « يركب الصعب » أي يستهين بالمستصعب من الأمور . و « العريكة » الطبيعة . والتعبير بابن الخال كقول هارون لموسى - عليه السلام - « يا بن أمّ » للاستمالة بالإذكار بالنسب والرحم . قوله - عليه السلام - « فما عدا ممّا بدا » قال ابن أبي الحديد : معنى الكلام : فما صرفك عمّا بدامنك ، أي ظهر ، أي ما الّذي صدّك عن طاعتي بعد إظهارك لها ، و « من » هاهنا بمعنى « عن » ، وقد جاءت في كثير من كلامهم ، وحذف ضمير المفعول كثير جدّا . وقال الروانديّ : له معنيان ، أحدها : ما الّذي منعك ممّا كان قد بدامنك من البيعة قبل هذه الحالة . الثّاني : ما الّذي عاقك من البداء الّذي يبدو للانسان ، ويكون المفعول الأوّل ل « عدا » محذوفا يدلّ عليه الكلام ، أي ما عداك ، يريد ما منعك عمّا كان بدا لك من نصرتي . ( 158 ) وقال ابن ميثم ( 159 ) : أقول : هذه الوجوه وإن احتملت أن تكون تفسيرا إلّا أنّ في كلّ منها عدولا عن الظاهر ، والحقّ أن يقال : إنّ « عدا » بمعنى جاوز ، و « من » لبيان الجنس ، والمراد : ما الّذي جاوزبك عن بيعتي ممّا بدا لك بعدها من الأمور الّتي ظهرت لك ، وحينئذ تبقى الألفاظ على أوضاعها الأصليّة مع استقامة المعنى وحسنه . وروي عن الصّادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدهّ - عليهم السلام - ، قال : سألت ابن عبّاس عن تلك الرسالة فقال : بعثني فأتيت الزبير ، فقلت له ، فقال : إنّى أريد ما تريد ، كأنهّ يقول الملك ، ولم يزدني على ذلك فرجعت إلى أمير المؤمنين -

هامش
( 158 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 163 - 164 ، ط بيروت .
( 159 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 61 - 62 ، ط بيروت .