تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

الهارب الفارّ ، وهي نظير قولهم « فيحي فياح » أي اتّسعي . ( 150 ) وقال ابن ميثم : « حياد » اسم للغارة ، والمعنى اعدلي عنّا أيّتها الحرب ، ويحتمل أن يكون « حياد » من أسماء الأفعال كنزال فيكون قد أمر بالتنحّي مرّتين بلفظين مختلفين . ( 151 ) أقول : قسّم الشيخ الرضيّ - رحمه اللّه - صيغة فعال المبنيّ إلى أربعة أقسام وعدّمنها ما كانت صفة للمؤنّث غير لازمة للنداء ، وعدّ من هذا القسم حياد وفياح ، وقال : « حيدي حياد » أي ارجعي يا راجعة ، وجعل حذف حرف النداء عن « حياد » وأمثالها دليلا على أنّها أعلام للأجناس وحينئذ لا يكون « حياد » اسما للغارة ولا بمعنى الأمر ، وهي وأمثالها مبنيّة على الكسر . و « العزّة » الغلبة والشدّة ، وفي الإسناد إلى الدعوة توسّع . و « لا استراح » أي ما وجد الرّاحة . وقاساه : كابده . والباء في قوله - عليه السلام - « بأضاليل » متعلّقة بأعاليل ، أي يتعلّلون بالأضاليل الّتي لا جدوى لها . وقال ابن ميثم - رحمه اللّه - : أعاليل وأضاليل جمع أعلال وأضلال وهما جمع « علّة » اسم ما يتعلّل به من مرض أو غيره ، و « ضلّة » اسم الضلال ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي إذا دعوتكم إلى القتال تعلّلتم وهي أعاليل باطلة ضالّة عن سبيل اللّه . ( 152 ) قوله - عليه السلام - « دفاع » قال ابن ميثم : يحتمل أن يكون تشبيها لدفاعهم بدفاع ذي الدّين المطول فيكون منصوبا بحذف الجارّ ، ويحتمل أن يكون استعارة لدفاعهم ليكون مرفوعا . ( 153 ) و « المطول » كثير المطال وهو تطويل الوعد وتسويفه . و « الضيم » الظلم . قوله - عليه السلام - « أيّ دار بعد داركم » أي دار الاسلام أو العراق ، أي إذا أخرجكم العدوّ عن دياركم ومساكنكم فمن أيّ دار أو في أيّ دار تمنعونهم ، وفي بعض النّسخ : « تمتّعون » على التفعّل بحذف إحدى التائين ، أي بأيّ دار تنتفعون . « المغرور » أي الكامل الغرور ، أوليس المغرور إلّا من غرر تموه ، والتعبير عن الابتلاء بهم بالفوز على التهكّم .

هامش
( 150 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 111 ، ط بيروت .
( 151 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 50 ، ط بيروت .
( 152 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 51 ، ط بيروت .
( 153 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 51 ، ط بيروت .