تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار ، ومن أعجبه قوله عليه السلام : « ألا وإنّ اليوم المضمار وغدا السّباق ، والسّبقة الجنّة والغاية النّار » فإن فيه - مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه - سرّا عجيبا ، ومعنى لطيفا ، وهو قوله عليه السلام : « السّبقة الجنّة ، والغاية النّار » فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل : « السّبقة النّار » كما قال : « السّبقة الجنّة » ، لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب ، وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجودا في النار ، نعوذ باللهّ منها فلم يجز أن يقول : « والسّبقة النّار » بل قال : « والغاية النّار » : لأن الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها ، ومن يسره ذلك ، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا ، فهي في هذا الموضع كالمصير والمآل ، قال اللّه تعالى : « قل تمتّعوا فإنّ مصيركم إلى النّار » ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال : سبقتكم - بسكون الباء - إلى النار ، فتأمل ذلك ، فباطنه عجيب ، وغوره بعيد لطيف . وكذلك أكثر كلامه عليه السلام . وفي بعض النسخ : وقد جاء في رواية أخرى « والسّبقة الجنة » - بضم السين - والسّبقة عندهم : اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض ، والمعنيان متقاربان ، لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم وإنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود .
29 - ومن خطبة له عليه السلام بعد غارة الضحاك بن قيس صاحب معاوية على الحاج بعد قصة الحكمين وفيها يستنهض أصحابه لما حدث في الأطراف أيّها النّاس ، المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ( 365 ) ، كلامكم يوهي ( 366 ) الصّمّ الصّلاب ( 367 ) ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء تقولون في المجالس : كيت وكيت ( 368 ) ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدي