تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

28 - ومن خطبة له عليه السلام

وهو فصل من الخطبة التي أولها « الحمد للهّ غير مقنوط من رحمته » وفيه أحد عشر تنبيها أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا أدبرت ، وآذنت ( 356 ) بوداع ، وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطّلاع ( 357 ) ، ألا وإنّ اليوم المضمار ( 358 ) ، وغدا السّباق ، والسّبقة الجنّة ( 359 ) ، والغاية النّار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيتّه ( 360 ) ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ( 361 ) ألا وإنّكم في أيّام أمل من ورائه أجل ، فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ، ولم يضرره أجله . ومن قصّر في أيّام أمله قبل حضور أجله ، فقد خسر عمله ، وضرهّ أجله . ألا فاعملوا في الرّغبة كما تعملون في الرّهبة ( 362 ) ، ألا وإنّي لم أر كالجنّة نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها ، ألا وإنهّ من لا ينفعه الحقّ يضرهّ الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى ، يجرّ به الضّلال إلى الرّدى . ألا وإنّكم قد أمرتم بالظّعن ( 363 ) ، ودللتم على الزّاد ، وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل ، فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم ( 364 ) غدا . قال السيد الشريف - رضي اللّه عنه - وأقول : إنهّ لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ، ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام ، وكفى به قاطعا لعلائق الآمال ،