تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في نفحات الإعجاز 37

مساهمون:

صرسالة في نفحات الإعجاز ٣٧
اللَّه محقّ الحقّ ومزهق الباطل ، والعقل والوجدان يشهدان بأنّ رسول اللَّه الذي نشأ بين وثنيين وحشيّين خالين من كلّ المعارف ، مجاوراً لليهود والنصارى الزاعمين بأنّ تلك الخرافات من وحي اللَّه الصادق ، لو جاء بالقرآن من ناحية بشريّته لأثبت تلك الخرافات على شناعتها ، وذلك لقصور أبناء جنسه في عصرهم المظلم ووحشيّة وثنيّتهم وجاهليّتهم العمياء عن إدراك خرافيّتها وكفرها ، مع شيوع كونها من وحي اللَّه عند أهل الكتاب ، ولكنّ وحي اللَّه الهادي بيّن لهم ضلالهم في هذه الخرافات بأجمل إشارة . وجاء في العهدين أيضاً قصص كفرية وخرافية لا أصل لها ، وهي ممّا يرغب أصحاب القصص في نقلها وإدخالها في ضمن مقاصدهم ، ولو كان القرآن من ناحية البشرية وأهوائها لوافق اليهود والنصارى أيضاً بذكر هذه القصص ، تقرّباً إليهم وافتخاراً عندهم وعند العرب بسعة ميدانه في العلم والوحي ، ولكنّه « مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى » « 1 » . فليقل « حسن الإيجاز » ما قال ، وليكتب ما يكتب ، فإنّا نشكره إذا كتب مخالفات القرآن للعهدين تفصيلًا ، لكي نعرّفه وأصحابه الحقّ من الباطل . فمن جملة المخالفات أنّ القرآن تعرّض مراراً لقصّة آدم والشجرة « 2 » ، فلم يذكر ما ذكرته التوراة الرائجة من نسبتها الكذب إلى اللَّه جلّ شأنه ، والصدق والنصيحة للحيّة ، وخوف اللَّه من حياة آدم ، ومحاذرته من أن يكون آدم مثله فيهدّد مملكته ، إلى غير ذلك من الخرافات ، فراجع الفصل الثالث من سفر
هامش
( 1 ) النجم 53 : 3 و 4 ( 2 ) الأعراف 7 : 19 - 25 ، البقرة 2 : 35 - 38
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في نفحات الإعجاز 37 | السيد الخوئي