تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في نفحات الإعجاز 35

مساهمون:

صرسالة في نفحات الإعجاز ٣٥
فضل اللَّه على الإنسان بنعمة المعرفة والعلم الذي هو الحياة الكاملة ، والتنبيه على أنّ نوع الإنسان هل يلتفت إلى عدمه وجهله وشرفه بعد ذلك بنعمة الوجود والعلم فيتواضع للعرفان والصلاح ، ويختار الهدى على الضلال ؟ ( كَلّا ) « 1 » بل يتغاضى بغيّه عن ذلك ، ويتناساه ( وَيَطْغَى أَنْ رَآهُ ) بوهمه ( اسْتَغْنَى ) وهو الفقير في جميع أحواله وكفى بذلك موعظة وتوبيخاً يستلفت الحرّ إلى رشده . ولكنّ القرآن زاد في لطف الإرشاد وتعليم المعارف ، فهدّد الإنسان المتمرّد بأنّه إن لم يتّعظ بما ذكر ، بل اغترّ بتمتّعه بالنعم في زمان المهلة القصير في هذه الحياة ( فإِنَّ إِلَى اللَّهِ الرُّجْعَى ) في يوم الحساب والنكال . ثمّ ترقّى بالتوبيخ للإنسان على سفاهة ضلاله ، بالإشارة إلى ما يشاهد من سفاهته الفاضحة ، وأنّه لم يكتف بغواية نفسه ، بل ينهى غيره عن الصلاة التي هي رابطة الصلاح ومظهر المعرفة ، فكم ترى في هذا الإنسان من الخسّة والسفاهة ! وكيف تراه في الكمال والمعرفة والسداد ( إن كان على الهدى ) أو ترقى لإرشاد غيره ( وأمر بالتقوى ) التي بها نظام الدين والدنيا . ثمّ ترقّى بالتوبيخ للإنسان على استرساله وتهوّره في الغيّ ، وقال : كيف تراه مع وضوح ما ذكر من الحجج الساطعة ( أن كذّب ) بعناده ( وتولّى ) بتمرّده ؟ ! وانظر إلى الجمل الباقية الفاضلة في المضامين العالية ، ثمّ انظر إلى انتظام جمل السورة بأجمعها في سلك إصلاح الإنسان بالامتنان بالنعم ، وموعظته وتوبيخه وإنذاره وتهديده والتحذير منه . وأظنّ أنّ تعصّب « حسن الإيجاز » لا يدعه يفهم ذلك لكي يصدّق به ، فإنّ داء التعصّب عضال .
هامش
( 1 ) هذه الكلمة وغيرها ممّا يأتي بين قوسين وردت لفظاً أو معنىً في سورة العلق 96 : 6 - 8 11 - 13