بصحّته ، لكونه من العرب الذين يكون تكلّمهم باللغة دليلًا على صحّتها .
ثمّ لا يخفى على كلّ من يفهم أنّه لا يلزم في الكلام أن يكون كلّه متسلسلًا في أمر واحد بسيط كرواية رومانية ، أفلا تنظر إلى خطب الملك إذ تتضمّن جملًا كلّ منها متكفّل بفائدة كبيرة في مهمّات الإصلاح ، كالوعظ والإنذار والتهديد والنظر في الشؤون الخارجية والداخلية والعدلية والمعارف النافعة والعسكرية وغيرها والترغيب ببيان مجد المملكة والحكومة ونتائج ترقّيها ، والتنبيه على دسائس الأجانب في تهديدها ، إلى غير ذلك ممّا يهمّ الملك في الإصلاح ، حسب ما يقتضيه المقام من التنقّل في المهمّات ؟ !
فهل يقول ذو عقل : إنّ خطبته قد انقطع بعض مضامينها عن بعض ، فهي معيبة ليس لها شيء من مجد التسلسل الموجود في ألف ليلة وليلة ، أو ( رومان ) زيدان ، أو ( أفسانة ) حسين كرد ؟ !
كلّا ، بل انظر أيضاً إلى خطب الوزراء والامراء وأعضاء المجالس الملّية .
والقرآن جاء على أرقى نهج في الهداية والتعرّض لمهمّات الإصلاح العامّ ، مع جريانه على البراعة بتهذيب اللفظ من الفضول ، فمن فضله أنّ كلّ سورة منه جاءت مشتملة على عدّة مضامين ، عالية في الإصلاح ، يفهمها بأمجد إفهام ، لا ككلام فارغ طويل في أمر واحد بسيط زهيد .
أوَليس من الجهل قول « حسن الإيجاز » : « ومن مزيلات البلاغة عدم المناسبة بين الآيات ، فتراها في أكثر السور منقطعاً بعضها عن بعض ، أجنبياً عنه » ؟ !
ومن المضحكات استشهاده لجهله بسورة العلق ! وحيث إنّه تعرّض لها بخصوصها ، فلنقتصر على بيان البعض من مفادها مع قلّة ألفاظها ، وقد تضمّنت عدّة من المضامين العالية بأوجز لفظ ، وأظهر معنى في الامتنان بالخلق الباهر ، وبيان
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في نفحات الإعجاز 34
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في نفحات الإعجاز ٣٤