تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في نفحات الإعجاز 36

مساهمون:

صرسالة في نفحات الإعجاز ٣٦

الأمر السادس

قال « حسن الإيجاز » : « ورأى بعضهم أنّ إعجاز القرآن ما فيه من أنباء الماضي ، مع أنّ الذي ادّعى أنّه أوحي إليه امّي لا يعرف القراءة . وهي دعوى لم أقف على أوهى منها ، فإنّ كثيرين من الشعراء الامّيين نظموا كثيراً من أنباء الماضي ، لأنّ الامّي يسمع ويحفظ ، وحضرة نبي المسلمين كان يسمع أنباء الماضي من اليهود والنصارى والعرب وغيرهم ، وكان يخالط بعض الرهبان والأحبار وعلماء اليهودية والنصرانية ، ويساعدوه وينصرونه في أوّل أمره لتصديقه كتبهم ، وأمل كلّ من الفريقين أن يكون منهم ، ويهدي الوثنيين إلى دينهم على أنّه كان ينسى بعض ما يحدّثونه به ، فيؤلّفه وفيه خطأ كثير » . قلنا : لم يقل أحد : إنّ إعجاز القرآن هو محض ما ذكره ، بل إنّه أحد وجوه إعجازه كما أشرنا « 1 » ، وذلك أنّ القرآن اشترك مع العهدين في أصول قصص كثيرة ولكنّه خالفها بمخالفات كبيرة ، تعود إلى تصحيحهما وتهذيبهما ممّا فيها من خرافات الكفر ، وما ينجرّ إليه من الوقيعة في قدس الأنبياء . ولو كان رسول اللَّه قارئاً ينظر إلى العهدين ، أو حافظاً يأخذ من اليهود والنصارى ، لنقل تلك القصص على خرافاتها ، وكان ذلك هو اللازم له في تقرّبه إلى اليهود والنصارى ، والأسلم من نقدهم عليه بالمخالفة . فلم تكن تلك المخالفات الجارية على الحقائق المعقولة إلّالصدورها عن وحي
هامش
( 1 ) لم يتقدّم تصريح بل إشارة إلى ذلك