فراجع المقام وانظر ما يناسب إيمان إبراهيم وأدبه مع اللَّه ، وما هو وجه حجّة اللَّه التي تفيد إبراهيم علماً ، وما هو محصّل القصّة وغايتها ، وقل : بماذا يخرج ذلك الكلام عن الكلام الفارغ المبتور الخرافي ؟ ! وطابقها مع قصّة القرآن ، وقل إن شئت بعد ذلك : إنّ كلام التوراة كلام اللَّه ، وإنّ كلام القرآن كلام بشر امّي يخالف كلام اللَّه في التوراة ، وابتهج في نفسك بتمييزك !
وذكر القرآن « 1 » قصص إرسال اللَّه موسى إلى فرعون ليعظه ، ويدعوه للإيمان وخشية اللَّه ، وإطلاق بني إسرائيل من العبودية القاسية ، وأنّ موسى أراد أن يتعرّف البشرى بنجاح هذه الرسالة ، وأنّهم لا يعاجلونه بالقتل والانتقام لصاحبهم ، وسأل من اللَّه جريان الرسالة وحسن التبليغ ، والتأييد على أسبابها العادية في طلاقة اللسان والمؤازرة بالدعوة والإيمان ، فطلب مشاركة هارون بذلك ، فجرى القرآن الكريم في مكرّرات هذه القصّة على الوجه المعقول ، المناسب لجلال اللَّه وقدس الرسول .
وحاشا كتاب اللَّه أن يذكر ما ذكرته التوراة الرائجة من أنّ اللَّه وعد موسى بالنجاح ، والمجيء ببني إسرائيل إلى أرض فلسطين ، وموسى مع ذلك يرفض الرسالة بسوء الأدب في الكلام « 2 » .
وأنّ اللَّه جلّ شأنه افتتح الرسالة بأن أمر موسى أن يأمر شيوخ بني إسرائيل بالكذب على فرعون بقولهم : « إله العبرانيين التقانا » وأن يكذب موسى معهم بقولهم : « نذهب سفر ثلاثة أيّام لنذبح » « 3 » .
هامش
( 1 ) في موارد منها ما في سورة طه 20 : 24 وما بعدها ، الشعراء 26 : 10 وما بعدها
( 2 ) الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) : 90 / الإصحاح الثالث والرابع من سفر الخروج
( 3 ) الكتاب المقدّس ( العهد القديم ) : 90 / الإصحاح الثالث من سفر الخروج ، عدد 16 - 18