تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في نفحات الإعجاز 33

مساهمون:

صرسالة في نفحات الإعجاز ٣٣
إلّا من كان في أعلى مراتب العقل والإيمان . ومن ذلك تعرف شطط قوله : « لأنّ قوله : « الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ » أولى منها لتقدّمها ، ونفع الوفاء بالعهد ليس بأقلّ من نفع الصبر » . ومنه تعرف سقوط اعتراضه على نصب « حَمَّالَةَ الْحَطَبِ » « 1 » ، مع أنّ النصب على الذمّ يساوق النصب على المدح عند البلغاء في فوائده . وكذا قوله : « إذ « امْرَأَتَهُ » أولى بذلك النصب من « حَمَّالَةَ الْحَطَبِ » » إذ لم يشعر أنّ الذمّ في نفس هذا الوصف والتوصيف ، لا في كونها امرأته . ومنه ما توهّم من رفع المنصوب في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ وَالنَّصَارَى » الآية « 2 » . والجواب : أنّ عطف المرفوع على منصوب « إِنَّ » ممّا لا يمكن إنكار جوازه بشواهده المحفوظة في اللغة العربية « 3 » . نعم ، مقتضى البلاغة أن يكون تغيير الأسلوب لنكتة ، والنكتة في الآية هي الإشارة إلى أنّ الصابئين وإن كانوا أشدّ بعداً من التوحيد الحقيقي إلّاأنّهم مشتركون مع اليهود والنصارى في أنّ من آمن منهم وعمل صالحاً فهو آمن . على أنّ من المعلوم أنّ النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) كان من العرب الذين يُستشهد بكلامهم على صحّة التركيب العربي ، وأنّه أعرف بالعربية من الشعراء المولّدين الذين يُستشهد بكلامهم على ذلك ، فلو لم يكن كلامه وحياً من اللَّه فلابدّ أن نحكم
هامش
( 1 ) المسد 111 : 4 ( 2 ) المائدة 5 : 69 ( 3 ) راجع منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل 1 : 376 ( تأليف محمّد محي الدين عبد الحميد )