الرَّحِيمِ » « 1 » قال : « فإنّ الكلام موجب ، فيقتضي تقديم أدنى الوصفين للترقّي من الأدنى إلى الأعلى » .
والجواب : أنّ صيغة « فعلان » وإن كانت للمبالغة ، إلّاأنّ في صيغة « فعيل » ما ليس فيها ، وهو الدلالة على كون الوصف ذاتياً للموصوف ، كالعليم والقدير .
ومنه ما توهّم من تأخير ما يقتضي الحال تقديمه في قوله تعالى : « لَاتَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ » « 2 » قال : « والمقتضى : نوم ولا سنة ، للتدلّي من الأعلى إلى الأدنى » .
والجواب : أنّ مقتضى الحال هو تقديم السِنة على النوم دون العكس ، وإن كان الكلام نفياً ، لأنّ الأخذ بمعنى الغلبة ، فالمناسب في الاستقصاء أن تنفي أوّلًا غلبة الضعيف وهي السِنة ، ثمّ تنفي غلبة القويّ وهو النوم ، دون العكس ، كما لا يخفى على غير البسطاء ، كما تقول : لا يغلبك عشرة رجال ولا مائة ، فإنّه لو قدّم المائة التي هي المرتبة العليا لزم التكرار والزيادة في ذكر العشرة التي هي المرتبة السفلى .
ومنه ما توهّم اللحن من نصب المرفوع في قوله تعالى : « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ » « 3 » .
والجواب : أنّ النصب على المدح شائع معروف في اللغة العربية ، وقد صرّح بذلك جملة من أهل الأدب « 4 » ، وترجيح « الصَّابِرِينَ » في الآية على قوله : « الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ » من جهة أنّ الوفاء بالعهد - مع كونه حسناً - يعمّ جميع أصناف الرجال مع اختلافهم من حيث النقص والكمال ، وأمّا الصبر - المذكور في الآية - فلا يتّصف به
هامش
( 1 ) الفاتحة 1 : 3
( 2 ) البقرة 2 : 255
( 3 ) البقرة 2 : 177
( 4 ) راجع مجمع البيان ( ط مؤسّسة الهدى ) 2 : 6