بها غرضه ، وأمّا صدق عنوان آخر من العناوين الخارجية فالشكّ فيه بمكان من الضرورة ، كما إذا شكّ المتكلّم في صدق عنوان الذكر على ما يصدر منه من الكلام حال صدوره .
هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في الانطباق ، وأمّا إذا كان في التحقّق الخارجي بعد العلم بانطباق عنوان المأمور به عليه على تقدير وجوده فهو مورد لقاعدة الاشتغال قطعاً ، للعلم بفعلية التكليف حينئذ ، والشكّ في تحقّق امتثاله .
وأمّا القسم الثاني : وهو ما كان الحكم فيه تحريمياً ، ولم يكن لما تعلّق به الحرمة تعلّق بشيء آخر ، كحرمة التكلّم ونحوه .
فإن كان الشكّ فيه في الانطباق ، وكون الموجود الخارجي مصداقاً لمتعلّق التحريم ، فالمرجع فيه البراءة ، فإنّ الحكم في التحريميات لا يتعلّق إلّابالوجود الساري أو بمجموع الوجودات . فالشكّ في انطباق المتعلّق على الوجود الخارجي يكون شكّاً في التكليف الضمني أو الاستقلالي ، على ما عرفت من أنّ الانطباق وكون الوجود الخارجي في نفسه وجوداً للمتعلّق من شرائط فعلية التكليف في العام المجموعي أو الاستغراقي ، فإذا شكّ فيه فالمرجع هو البراءة .
والوجه فيما ذكرناه - من عدم تعلّق الحكم التحريمي إلّابالوجود الساري أو مجموع الوجودات - هو أنّ الحكم التحريمي لا ينشأ إلّاعن مفسدة في متعلّقه فتلك المفسدة إن كانت في الطبيعة السارية فلابدّ من تعلّق الحكم بكل وجود بنحو الاستغراق ، وإن كانت في مجموع الوجودات فلا مناص عن تعلّق حكم شخصي بالمجموع .
وعلى كلّ حال ، فلا يقاس الحكم التحريمي بالإيجابي في إمكان كون متعلّقه صرف الوجود المنطبق على أوّل الوجودات قهراً ، فإنّ الإيجاب إنّما ينشأ من مصلحة في متعلّقه ، ويمكن أن تكون المصلحة في صرف وجود الطبيعة غير
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 76
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في اللباس المشكوك ٧٦