إحرازه في الخارج ، ومع الشكّ في الانطباق يكون الامتثال بعد العلم بفعلية التكليف وقدرة المكلّف على امتثاله مشكوكاً فيه ، فيحكم العقل معه بالاشتغال ولزوم البراءة اليقينية كما هو ظاهر .
وإن كان المطلوب فيه كل الوجودات أو مجموعها بنحو العموم الاستغراقي أو المجموعي ، فحيث إنّ فعلية التكليف والبعث نحو أي وجود فرض يتوقّف على كون هذا الوجود في نفسه وجوداً لتلك الطبيعة المتعلّق بها الإيجاب بأحد النحوين ، فالشكّ في الانطباق شكّ في تعلّق الوجوب به استقلالًا أو ضمناً فتجري معه البراءة .
وبعبارة أخرى : انطباق عنوان المأمور به على الموجود الخارجي شرط في تعلّق البعث بذاك الوجود ، فإنّ المفروض أنّه تعلّق بوجودات تلك الطبيعة جمعاً أو مجموعاً ، فكون الوجود وجوداً لذلك العنوان لابدّ وأن يكون مفروضاً في مرتبة سابقة على البعث ، فالشكّ في كونه وجوداً له موجب للشكّ في تعلّق البعث إليه ، فيكون مورداً للبراءة .
ومن هنا يندفع ما أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة ( قدّس سرّه ) « 1 » من كون موارد الشكّ في الشبهات الموضوعية في الأفعال الاختيارية مطلقاً مورداً لقاعدة الاشتغال .
ومن الغريب ما أفاده ( قدّس سرّه ) من أنّ عنوان الفعل الاختياري لا يكون مشكوكاً فيه حال صدوره الإرادي إلّافي المسبّبات التوليدية ، أو من ناحية الشكّ في موضوعه ، فإنّ هوية الفعل الاختياري لابدّ وأن يكون معلوماً للمريد والمختار ، فإنّ الفعل الاختياري إنّما يلزم فيه حضوره للفاعل من الجهة التي تعلّق
هامش
( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 200