الواقع ونفس الأمر ، فكيف يمكن إثبات أحدهما بنفي الآخر ، أو بنفي منشأ انتزاعه ، وهل هو إلّامن أوضح أنحاء [ الأصل ] المثبت .
ولعلّ ما أفاده ( قدّس سرّه ) من إثبات الإطلاق الظاهري بالأصل مبني على ما أسّسه من كون التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة « 1 » ، لكنّه متين في الإطلاقات الكلامية المقابلة لتقييداتها ، وبمراحل عن الواقع في الإطلاقات المقابلة للتقيّدات في نفس الأمر ومقام الثبوت .
وبالجملة : حيث إنّ المفروض في محلّ البحث هي الارتباطية ، وعدم تحقّق الامتثال باتيان الأقل على تقدير وجوب الأكثر في الواقع ، فإن كان جريان البراءة الشرعية كافياً في إثبات تحقّق الامتثال ظاهراً فالبراءة العقلية كذلك ، وإن لم تكن البراءة العقلية كافية في ذلك فالشرعية مثلها . فالتفصيل بينهما كما عليه شيخنا الأستاذ العلّامة « 2 » والمحقّق صاحب الكفاية « 3 » ( قدّس سرّهما ) في غير محلّه .
الأمر الثاني : أنّ العلم بجعل الكبرى الكلّية في الشريعة في التكاليف الانحلالية - كالعلم بجعل الحرمة للخمر - لا يوجب تنجّز التكليف على المكلّف فيما يشكّ في كونه من أفراد الموضوع ، بتوهّم أنّ البيان الذي هو وظيفة الشارع قد ثبت وتحقّق ، وإنّما الشكّ في الانطباق على الوجود الخارجي ، وبيانه ليس من الوظائف الشرعية ، فلا يمكن التمسّك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وذلك فإنّ المراد من البيان المأخوذ عدمه في موضوع القاعدة هو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 416
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 489 - 494 ، فوائد الأصول 4 : 151
( 3 ) كفاية الأصول : 363 ، 366