تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 74

مساهمون:

صرسالة في اللباس المشكوك ٧٤
الوصول ، ضرورة أنّ التكليف غير الواصل ولو بعدم إحراز موضوعه لا يصلح للمحرّكية والباعثية ، فالعقاب على مخالفته عقاب بلا مقتضي ، وبما أنّ التكليف المجعول في الكبرى الكلّية ينحلّ إلى تكاليف عديدة بتعدّد وجود موضوعه في الخارج ، فالشكّ في الانطباق شكّ في تعلّق التكليف به ، فيكون مورداً للبراءة عقلًا وشرعاً . الأمر الثالث : أنّ جريان البراءة في محلّ الشكّ لا يكون إلّامع رجوع الشكّ إلى ناحية التكليف ، وأمّا إذا رجع إلى مرحلة الامتثال بعد العلم بفعلية التكليف ووجوده فلا إشكال في كونه مورداً لحكم العقل بوجوب الاحتياط ولزوم إحراز البراءة اليقينية . وعلى ذلك فإن رجع الشكّ إلى أصل الجعل فلا ريب في جريان البراءة حينئذ ، وأمّا إذا رجع الشكّ إلى الانطباق بعد الجعل ففيه تفصيل ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى بسط في المقام . فنقول : الفعل الاختياري المتعلّق للتكليف إمّا أن يكون له تعلّق بشيء آخر ، كذات الخمر بالقياس إلى الشرب المتعلّق به الحرمة ، أو العقد بالقياس إلى الوفاء المتعلّق به الوجوب ، أو لا يكون له ذلك . وعلى الثاني : إمّا أن يكون التكليف وجوبياً أو تحريمياً ، وعلى الأوّل : إمّا أن يكون ما تعلّق به الفعل الاختياري - الذي يعبّر عنه بموضوع الحكم - أمراً شخصياً ، أو نفس الطبيعة الكلّية ، أو الطبيعة السارية بنحو العموم الاستغراقي أو المجموعي . فهذه أقسام ستّة : أمّا القسم الأول : وهو ما كان الحكم فيه إيجابياً ، ولم يكن لمتعلّقه متعلّق في الخارج ، كوجوب التكلّم والذكر والدعاء مثلًا ، فإن كان المطلوب فيه صرف الوجود المنطبق على أوّل الوجودات قهراً كما هو الغالب ، فلا إشكال في لزوم