إلّا فيما كان التركيب بين أمرين متباينين ، وكان أحدهما محرزاً بالوجدان والآخر بالأصل على ما عرفت ، لكن الأصل المزبور لا يحرز به حال الموجود الخارجي فيما كان المهم معرفة حاله ، كالمرأة الخارجية التي يشكّ في كونها قرشية ، أو الصوف المشكوك في كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، فنحتاج إلى إجراء الأصل في نفي عدم الوصف وترتيب آثار العدم في ظرف الشكّ ، فإن كان هناك ما يدلّ على اعتبار العدم في الموضوع ناعتياً فلا مجال لاستصحابه إلّافيما كان له حالة سابقة بوصف النعتية ، وأمّا استصحاب العدم الأزلي المحمولي فلا يثبت به الناعتية وأنّ الموجود الخارجي متّصف به ، وهذا ظاهر .
وإن لم يكن ما يدلّ عليه - كما إذا كان مدرك اعتبار العدم هو الإجماع ، أو الدليل المخصّص المنفصل ، أو كالاستثناء من المتّصل - فغاية ما هناك هو اعتبار نفس العدم في الموضوع أو المتعلّق ، وتضييق إطلاق الدليل بالقياس إلى حال عدم الوصف المزبور ، وأمّا اعتبار النسبة بين الذات والعدم بالنحو المعقول فهو خارج عن مدلول دليل الاعتبار .
فإذا دلّ الدليل على إخراج الفاسق عن موضوع الوجوب في أكرم العلماء فهو لا يقتضي إلّاتقييد العالم بأن لا يكون متّصفاً بالفسق ، وأمّا اعتبار اتّصافه بعدم الفسق فيحتاج إلى مؤونة زائدة ، لا يصار إليها إلّابدليل ، وقد عرفت حديث لزوم اعتبار الناعتية في طرف العدم وفساده .
وحينئذ فإذا فرض ذات المرأة أو الصوف موجودة في الخارج ، وشكّ في تحقّق اتّصافها بالقرشية أو بكونها من غير المأكول ، فمقتضى الأصل عدم تحقّقه فيثبت الموضوع المركّب من وجود الذات وعدم اتّصافه بالوصف .
وممّا ذكرناه يظهر الخلل في كثير ممّا أفاده شيخنا العلّامة الأستاذ ( قدّس
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 62
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في اللباس المشكوك ٦٢