ارتفاع النقيضين قبل تحقّق يوم الجمعة ، وهذا من الوضوح بمكان ، لا يحتاج معه إلى تطويل الكلام .
وممّا يدلّ على أنّ الوجود في مرتبة ليس نقيضه العدم في تلك المرتبة ، بل عدم ذلك الوجود الخاصّ ، أنّ وجود النسبة لا يتحقّق إلّامتقوّماً بالطرفين فوجودها في ظرف وجودهما ، مع أنّ عدمها حاصل قبل وجود الموضوع أيضاً .
وأمّا ما أفاده من عدم اتّصاف الوجود وما يكون مقيّداً به بالمعدومية فيرد عليه : أنّه خلط بين نحوي الاتّصاف ، فإنّ اتّصاف الماهية بالوجود إنّما هو بعروض الوجود لها ، وكون الخارج ظرفاً لوجودها ، وأمّا اتّصاف الوجود بالموجودية فهو بتحقّق نفسه في الأعيان وكون الخارج ظرفاً لنفسه ، فعدمه بعدم نفس الذات ، لا بعروض العدم له مع حفظ ذاته حتّى يلزم اجتماع النقيضين ، كيف ولو لم يكن الوجود قابلًا للاتّصاف بالمعدومية لكان كل وجود قديماً ، بل واجباً لذاته ، فلا يكون ممكناً ، وهو خلاف الوجدان والضرورة .
ومن ذلك يظهر حال المقيّد بالوجود أيضاً ، وأنّه يمكن اتّصافه بالمعدومية قبل تحقّق قيده أيضاً .
ثمّ إنّ هذا الذي ذكرناه وإن كان ظاهراً بناءً على أصالة الوجود وأنّ اتّصاف الماهية بالموجودية بتبع تحقّق الوجود خارجاً ، إذ عليها يكون اتّصافها بالمعدومية بعدم تحقّقه أيضاً ، فمناط الموجودية وعدمها هو تحقّق الوجود وعدمه ، إلّاأنّه يجري على القول بأصالة الماهية أيضاً كما يظهر بالتدبّر في مناط اتّصاف الماهية بالموجودية .
ثمّ إنّ ما ذكرناه إنّما يفيد في جريان الاستصحاب إذا كان العدم مأخوذاً بنحو المحمولية ، فإنّه المتيقّن سابقاً ، وأمّا إذا كان أخذه بنحو الناعتية فلا يجري الاستصحاب إلّافيما كان العدم النعتي مسبوقاً باليقين ، وإلّا فلا يكاد يترتّب الأثر
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 59
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في اللباس المشكوك ٥٩