زيد إنسان ، أو ممكن . بل باعتبار أنّ النسبة في كل قضية مركّبة من موضوع ومحمول - حتّى فيما كان المحمول نفس الوجود أو ما هو من ذاتيات الموضوع - إمّا أن تكون إيجابية أو سلبية ، بمعنى أنّ الحكم ربما يكون بإثبات شيء لشيء وربما يكون بنفيه عنه . فكون النسبة في القضية سلبية أو إيجابية أجنبي عن كون عدم العرض منتسباً إلى الموضوع ، فإنّك قد عرفت أنّ الانتساب نحو من الوجود ، وهو لا يتحقّق إلّابين الموجودين .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ أخذ عدم العرض في الموضوع لا يقتضي بطبعه إلّا أخذه على ما هو عليه ، من كونه عدماً محموليّاً ، على ما هو الحال في القضايا السالبة ، مثل قولنا : زيد ليس بقائم ، فإنّ النسبة السلبية فيها لا تحكي إلّاعن عدم الربط بين القيام وزيد في الخارج . وأمّا أخذه فيه ناعتياً كما في موارد الموجبة معدولة المحمول ، كما في قولنا : زيد لا قائم ، فيحتاج إلى عناية زائدة ، بأخذ خصوصية في الذات ملازمة لعدم المحمول ، فإن كان هناك ما يدلّ عليها فهو ، وإلّا فالأصل يقتضي عدمه .
ومن ذلك يتبيّن فساد ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » من أنّ المرجع عند الشكّ ليس أصالة عدم اعتباره ناعتياً ، فإنّ الاعتبارين متباينان ، وليس أحدهما متيقّناً والآخر مشكوكاً فيه ، فإنّك قد عرفت أنّ اعتبار الناعتية هو المحتاج إلى عناية زائدة واعتبار خصوصية في الذات ملازمة للعدم ، فتدبّر في أطراف ما ذكرناه فإنّه حقيق به .
إذا عرفت هذه المقدّمات فنقول : لا إشكال في جريان استصحاب العدم ونفي آثار الوجود عند الشكّ في تحقّق أي موضوع مركّب من أمرين وجوديين
هامش
( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 423