سرّه ) « 1 » في المقام ، وإن كان ما ذكرناه وحقّقناه مقتبساً من أنوار علومه وإفاداته وتربيته ، فجزاه اللَّه عنّا وعن العلم خير جزاء المحسنين .
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الوجه إنّما يفيد إذا لم نقل باعتبار كون الساتر من غير ما لا يؤكل ، كما ذهب إليه العلّامة ( قدّس سرّه ) « 2 » بل كان المعتبر في الصلاة هو وجود الساتر وأن لا يكون من غير المأكول ، كما هو الظاهر .
وأمّا إذا قلنا به فاستصحاب عدم تحقّق اتّصاف الساتر بكونه من غير المأكول لا يثبت به أنّه من غير ما لا يؤكل ، بل يمكن التمسّك باستصحاب عدم تحقّق الاتّصاف بكونه من غير ما لا يؤكل في الحكم بعدم الجواز . فهذا الوجه إنّما ينفع القائل بالمانعية ، دون من يقول بالشرطية .
الوجه السادس : التمسّك باستصحاب عدم كون المصلّي لابساً لغير المأكول ، الثابت قبل لبسه للمشكوك فيه ، فيترتّب عليه صحّة الصلاة وجوازها لما عرفت من جواز إحراز متعلّق الحكم بضمّ الوجدان إلى الأصل .
ولا يخفى أنّ هذا الوجه إنّما يتمّ إذا كان اعتبار المانعية متعلّقه لبس المصلّي أو مصاحبته لغير المأكول ، كما استظهرناه في الأمر العاشر « 3 » ، وأمّا إذا كان متعلّقه هو اتّصاف اللباس بغير المأكولية أو وقوع الصلاة في غير المأكول ، فلا يثبت بالأصل المزبور شيء من ذلك ، إلّاعلى القول بالأصل المثبت ، فإن جرى الأصل في نفس اللباس - بناءً على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، أو فرض عدم كون الحيوان محرّم الأكل في زمان - فهو أصل موضوعي يحرز به عدم وقوع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 328 وما بعدها
( 2 ) منتهى المطلب 4 : 236 / الفرع الثالث
( 3 ) في ص 30 - 32