تداركه ، لا بطلان العمل إلّافيما كان التدارك موجباً للبطلان من جهة أخرى ، إذ عليه يكون العمل الوحداني عند تحقّقه ولو بتحقّق أوّل جزء منه متّصفاً بأنّه لم يكن واقعاً في غير المأكول ، فيحكم عليه الآن بأنّه كما كان ، كما في غير المقام من إجراء الاستصحاب في نفس بقاء الأمور التدريجية ، أو في بقاء اتّصافها بوصف كالسرعة في الحركة مثلًا .
ومنه يظهر الحال في منع شيخنا الأستاذ العلّامة ( قدّس سرّه ) « 1 » عن جريانه في المقام .
الوجه السابع : التمسّك بالاستصحاب التعليقي ، فيقال : إنّ الصلاة قبل لبس المصلّي للمشكوك فيه لو كانت موجودة لم تكن واقعة فيما لا يؤكل ، فالآن كما كانت .
وأورد عليه شيخنا الأستاذ العلّامة ( قدّس سرّه ) « 2 » بأنّ الاستصحاب التعليقي على تقدير القول بصحّته وجريانه إنّما يجري فيما كان الموضوع والركن الركين في القضية باقياً في ظرف الشكّ ، وليس المقام كذلك ، فإنّ موضوع الصحّة فيه هو الصلاة ، وهي لم تكن موجودة سابقاً ، وعند وجودها يشكّ في صحّتها وفسادها من جهة احتمال وقوعها في غير المأكول وعدمه ، من دون حالة سابقة متيقّنة .
ولأجله منع عن جريان استصحاب الحرمة التعليقية الثابتة للعنب في حال الزبيبية ، بدعوى أنّ موضوع الحكم هو العصير العنبي ، وهو مرتفع بعد كون العنب زبيباً قطعاً ، والماء الخارجي الملقى على الزبيب موضوع آخر ، على أنّا لا نقول بصحّة جريان الاستصحاب التعليقي من أصله .
هامش
( 1 ) لاحظ رسالة الصلاة في المشكوك : 397
( 2 ) كتاب الصلاة 1 : 254 ، أجود التقريرات 4 : 125 ، 126