على استصحاب العدم المحمولي ، فإنّه أجنبي عمّا هو دخيل في الموضوع وإثبات العدم النعتي باستصحابه من أوضح أنحاء الأصول المثبتة .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ صحّة جريان الاستصحاب في العدم الأزلي وإحراز الموضوع المركّب بضمّه إلى الوجدان متوقّفة على أخذه فيه محمولياً ، لا نعتياً .
الخامسة : قد عرفت أنّ وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه فإذا اخذ في الموضوع المركّب منه ومن معروضه فلابدّ وأن يكون ناعتياً ، وأمّا عدم العرض فهو وإن كان بعدمه لموضوعه ، بمعنى أنّ العرض إذا لم يتحقّق لا تتحقّق النسبة الثبوتية والناعتية الإيجابية قهراً ، إلّاأنّه لا يلزم أن يكون نعتاً ، بأن تلاحظ النسبة بينه وبين الذات كما في طرف الوجود . فعدم قيام زيد بعدم نسبته إلى زيد ، لا بانتساب العدم إليه ، ضرورة أنّ ما يكون متقوّماً بالمحل ومحتاجاً إليه هو وجود العرض لا عدمه ، فالربط مأخوذ في طرف الوجود لا العدم ، فإنّ العدم يكون بعدم النسبة ، بل بعدم الموضوع أيضاً .
ومن هنا يظهر أنّ أخذ عدم العرض في الموضوع ليس على حدّ أخذ وجوده فيه من لزوم كونه رابطياً ، بل لا معنى لارتباط العدم بشيء إلّابأخذ خصوصية فيه ملازمة لعدم العرض ، وإلّا فلا معنى لانتساب العدم وارتباطه فإنّهما من شؤون الوجود .
وأمّا ما قرع سمعك من تقسيم النسبة إلى إيجابية وسلبية فهو ليس باعتبار أنّ طرف الربط ربما يكون وجودياً وربما يكون عدمياً ، كيف والربط نحو من الوجود ، إلّاأنّه لا في نفسه ، وهو لا يكون متقوّماً إلّابين العرض ومحلّه ، فكيف يعقل تقوّمه بما هو أمر عدمي وبطلان محض ، كما أنّه لا يتحقّق بين الوجود والماهية ، أو بين الذات والذاتي بكلا معنييه ، كما في قولنا : الإنسان موجود ، أو
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 60
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في اللباس المشكوك ٦٠