به عدم كون الحيوان المشكوك فيه ممّا حرّم اللَّه أكله ، فيجوز الصلاة في أجزائه . ولا فرق فيه بين كون الشبهة موضوعية أو حكمية ، فإنّ مرجع الشكّ مطلقاً إلى الشكّ في جعل الحرمة من قبل الشرع للحيوان الخارجي ، فيستصحب عدمه .
وأورد عليه تارةً : بأنّ عدم الحرمة قبل الشرع من باب السلب بانتفاء الموضوع ، وقد علمنا انقلابه إمّا بإضافة الحرمة إلى الشرع أو إضافة عدمه إليه ، فلا يجري الاستصحاب لإثبات إضافة العدم إليه ، التي هي المأخوذة في موضوع الجواز .
وأخرى : بأنّا نعلم ثبوت حكم له في الشريعة ، إمّا الإباحة أو الحرمة فاستصحاب عدم التحريم معارض باستصحاب عدم الإباحة .
وثالثة : بأنّ استصحاب عدم جعل الحرمة في الشريعة لا يثبت اتّصاف الحيوان الخارجي بعدم الحرمة ، الذي هو الموضوع للحكم ، فإنّ الأثر الشرعي مترتّب على عدم الحرمة الفعلية على تقدير الذبح الشرعي ، وإثباته بعدم جعل الحرمة مبني على القول بالأصول المثبتة .
والتحقيق أن يقال : إنّ الشريعة ليست إلّاعبارة عن مجموع أحكام مجعولة من الشارع ، فإن قلنا : إنّ اللَّه تعالى هو الشارع فلا ريب في أنّ العدم كان مضافاً إليه قبل البعثة ، فيستصحب فيما بعدها . وإن قلنا : إنّه النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بوحي من اللَّه فلا ريب في مضي زمان بعد نبوّته ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وهو بعد لم يحرّم هذا المشكوك في حرمته بالشبهة الموضوعية أو الحكمية ، كما هو المستفاد من قوله تعالى :
« قُلْ لَاأَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً » الآية « 1 » فإنّ حصر المحرّم حال نزول الآية في المذكورات فيها يدلّ على حلّية غيرها
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 145