من الغنم أو الكلب مثلًا ، فإذا جرى الأصل وثبت جواز الصلاة فيه مع احتمال كونه من الكلب غير المأكول لحمه ، فيثبت في غيره من الشبهات بعدم القول بالفصل .
ويرد عليه : أنّ أصالة الطهارة لا يترتّب عليها إلّاما يترتّب على مجرّد الطهارة من الأحكام ، وأمّا ما يترتّب عليها مع غيرها - كما في المقام - فلا يمكن إحراز ذلك الغير بها ، إلّابناءً على الأصل المثبت . وعلى تقدير القول به فيحرز عدم كونه من غير المأكول بالتعبّد في مفروض المثال ، ومعه كيف يتعدّى إلى ما لم يحرز فيه ذلك .
الوجه الثالث : التمسّك باستصحاب عدم الحرمة في اللحم الثابت لعامّة المكلّفين قبل البلوغ ، فيثبت به جواز الصلاة فيما اتّخذ من حيوانه . ولا يضرّ به علم جماعة منهم بالحرمة أو الإباحة ، فإنّ عدم ثبوت الحرمة لهم موضوع لجواز صلاة المستصحب . فالمدار على يقينه وشكّه ، نظير استصحاب عدالة شخص أو حياته ، فإنّه لا يضرّ به علم ذاك الشخص أو غيره بالوجود أو العدم مع شكّ من يريد ترتيب أثر المتيقّن في ظرف الشكّ .
وفيه أوّلًا : أنّ عدم ثبوت الحرمة قبل البلوغ من جهة عدم الموضوع فاستصحابه بعده من باب إسراء الحكم إلى موضوع آخر .
وثانياً : أنّه إنّما يفيد فيما كان الموضوع لعدم الجواز هو الحرام الفعلي ، وأمّا إذا كان موضوعه الحرام الشأني أو العناوين الذاتية لما لا يؤكل لحمها - كما عرفت « 1 » - فلا حالة سابقة له قبل البلوغ أصلًا ، بل المتيقّن إنّما هو عدم الحرمة الفعلية ، لكنّه أجنبي عمّا هو موضوع الأثر على الفرض .
الوجه الرابع : التمسّك باستصحاب عدم الحرمة الثابت قبل الشرع ، فيثبت
هامش
( 1 ) في ص 42