الصلاة في أجزاء الحيوان المفروض مبنيّاً على اختيار الجواز في أصل المسألة .
الثالث : بناءً على كون المأخوذ في موضوع عدم الجواز هي الحرمة الفعلية فهل يعتبر في جريان أصالة الحلّ كون اللحم في محلّ الابتلاء ، حتّى يكون قابلًا للتعبّد بحلّيته ، فيترتّب عليه جواز الصلاة فيما يتّخذ من حيوانه ، أم يكفي فيه مجرّد كون الصوف في محلّ الابتلاء ، وإن لم يكن اللحم كذلك ؟
ذهب بعض المحقّقين « 1 » إلى الأول ، نظراً إلى أنّ أصالة الإباحة حيث إنّها من الأصول الحكمية فلابدّ في جريانها من قابلية المحلّ للحكم عليه بالإباحة ، ومع عدمها من جهة كون اللحم خارجاً عن محلّ الابتلاء لا معنى للحكم عليه بالإباحة حتّى يترتّب عليه جواز الصلاة ، نعم إذا كان اللحم محكوماً عليه بالحلّية في زمانٍ فلا مانع من الحكم بجواز الصلاة فيما اخذ من حيوانه إلى الأبد ، والسرّ فيه واضح لا يكاد يخفى .
وأنت خبير بما فيه ، فإنّ أصالة الإباحة وإن كانت من الأصول الحكمية إلّا أنّ الإباحة اخذت في موضوع جواز الصلاة على الفرض ، فالحكم بجوازها فعلًا يكفي في جريانها في اللحم ، وإن لم يكن هو محلًا للابتلاء في شيء من الأزمنة . وهذا نظير جريان استصحاب النجاسة فيما لاقاه الماء مثلًا ، مع عدم كونه محلًا للابتلاء حين جريانه .
والسرّ فيه : أنّه يكفي في جريان الأصل العملي وجود أثرٍ ما ، وأمّا كون مجرى الأصل محلًا للابتلاء فلا ملزم له أصلًا .
الوجه الثاني : التمسّك بقاعدة الطهارة فيما إذا دار الأمر بين أن يكون اللباس
هامش
( 1 ) وهو المحقّق الإيرواني ( رحمه اللَّه ) في رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك : 39