هذا محصّل ما أفاده ( قدّس سرّه ) . ولقد أجاد فيما أفاد ، وبه يمنع عن جريان أصالة الإباحة في المقام .
وأمّا ما قيل : إنّه لا يترتّب على أصل الإباحة إلّاالآثار المترتّبة على الأعم من الحلّية الواقعية والظاهرية ، وأمّا الآثار المترتّبة على خصوص الحلّية الواقعية كما في المقام فلا يترتّب على أصالة الحلّ ، لعدم إحراز الواقع بها .
ففيه : أنّ الأصل العملي وإن لم يكن له نظر إلى الواقع إلّاأنّه يوجب الجري العملي على طبقه ، من دون تصرّف في الواقع بتوسعة موضوعه . فأصالة الطهارة مثلًا توجب جواز شرب الماء المشكوك في نجاسته والتطهير به ، مع أنّهما من الأحكام المترتّبة على الطهارة الواقعية .
والسرّ فيه : أنّها تكون حاكمة على الأدلّة الواقعية ، فتوجب ترتيب جميع آثار الواقع على المشكوك فيه ، لكن الحكومة حيث إنّها ظاهرية وفي ظرف الشكّ فلا توجب توسعة في الواقع بجعل الشرط أعمّ من الواقع والظاهر ، فيجب إعادة الوضوء مثلًا « 1 » وغسل الثوب المغسول به ثانياً فيما انكشف الخلاف « 2 » ، نعم في خصوص الصلاة لا تجب الإعادة بدليل خاص « 3 » . وتمام الكلام والفرق بين الحكومة الظاهرية والواقعية في محلّه « 4 » .
وعليه يكون جريان أصالة الحلّ موجباً لترتّب آثار الحلال الواقعي على
هامش
( 1 ) راجع شرح العروة الوثقى 5 : 300
( 2 ) راجع شرح العروة الوثقى 4 : 10
( 3 ) وهو حديث لا تعاد المذكور في الوسائل 5 : 470 / أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 14 أو الروايات الخاصّة الواردة في الوسائل 3 : 474 / أبواب النجاسات ب 40
( 4 ) محاضرات في أصول الفقه 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 44 ) : 73