لا ينافي الشكّ الفعلي في حرمة ما اخذ منه هذا الصوف المبتلى به مثلًا ، ومن الضروري أنّ معنون هذا العنوان موجود خارجي يشكّ في حلّيته وحرمته فعلًا وإن كان معلوم الحرمة أو الحلّية سابقاً بعنوان آخر ، والميزان في جريان الأصل هو فعلية الشكّ بأي عنوان كان .
فهو نظير ما إذا وقعت قطعة من أحد اللحمين المعلوم حرمة أحدهما بعينه وحلّية الآخر كذلك بيد المكلّف ، وشكّ في أخذها من أيّ منهما ، فإنّه لا إشكال في جريان أصالة الحلّ في تلك القطعة ، وإن كان حكمها من الحلّية أو الحرمة كان معلوماً سابقاً ، إلّاأنّه لا يضرّ بكونها مشكوكاً فيها فعلًا لتجري فيها أصالة الحل .
وما إذا فقد أحد اللحمين في مفروض المثال وبقي الآخر ، وشكّ في أنّ الباقي هل هو ما علم حلّيته أو حرمته ، فإنّه لا ريب في جريان أصالة الحل فيه حينئذ ، مع أنّه مردّد بين أن يكون معلوم الحلّ أو الحرمة .
ومنها : ما عنه ( قدّس سرّه ) « 1 » أيضاً من أنّ الموضوع لعدم جواز الصلاة ليس هو ما حرم أكله بما هو كذلك ، بل المانع هو وقوع الصلاة في شيء من أجزاء حيوان معرّفه كونه محرّم الأكل ، فذات الأسد والأرنب والذئب ونحوها هي التي لا يجوز الصلاة في أجزائها ، كما أنّ الموضوع لجواز الصلاة هي ذوات ما أحلّ اللَّه أكله . ومن البديهي أنّ أصالة الحل لا يثبت بها كون الحيوان من الأنواع المحلّلة أو عدم كونه من الأنواع المحرّمة .
وقد أورد عليه بعض المحقّقين من المعاصرين « 2 » بأنّ المانعية وإن كانت من أحكام ذوات ما يحرم أكل لحمها ، إلّاأنّ أصالة الحل على تقدير إثباتها لأحكام
هامش
( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 325
( 2 ) وهو المحقّق الإيرواني في رسالة الذهب المسكوك في اللباس المشكوك : 37