الحلّية الواقعية يترتّب عليها أحكام المعنونات لما يحلّ أكل لحمه أيضاً ، والسرّ في ذلك : أنّ الدليل الحاكم كما يكون حاكماً على موضوع الحكم واقعاً ، ويوجب توسعته أو تضييقه كذلك يكون حاكماً على موضوع الحكم في لسان الدليل فيوجب توسعته أو تضييقه ، وقصر الحكومة على القسم الأول بلا موجب .
فإذا ورد في الدليل أنّ ما يحرم لحمه لا يجوز الصلاة في شيء منه ، فكما أنّ أصالة الحل توجب ارتفاع موضوعه ، ويثبت جواز الصلاة في المشكوك فيه فيما كان نفس العنوان موضوعاً ، فكذا الحال فيما كان الموضوع غيره ، فإنّها توجب التضييق في دليل المانعية باعتبار الموضوع المأخوذ فيه . فلا فرق في الحكومة بين أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الموضوع الواقعي أو الدليلي .
ويرد عليه أولًا : أنّه على تقدير تماميته إنّما يتمّ فيما لم يكن الموضوع الواقعي مأخوذاً في موضوع الدليل أصلًا ، وأمّا فيما اخذ فيه ولو في بعض الأدلّة - كما في المقام - فغاية ما يترتّب على أصالة الحل عدم المانعية من جهة الحرمة ، وأمّا احتمال المانعية من جهة احتمال كون المشكوك فيه من أجزاء الأسد مثلًا فلا دافع له أصلًا .
وثانياً : أنّ التوسعة والتضييق في موضوع الدليل إن كان باعتبار اللفظ المأخوذ فيه فلا معنى محصّل له ، ضرورة أنّ الحكم الشرعي لا يترتّب عليه حتّى يكون قابلًا للتوسعة أو التضييق .
وإن كان باعتبار المراد منه فالمفروض أنّ المراد منه الذوات الخارجية ، لا نفس العنوان ، فما معنى التوسعة والتضييق بالقياس إليه . مثلًا إذا أمر المولى بوجوب إكرام الجائي ، وعلمنا أنّه عنوان لزيد ، بلا دخل لمجيئه في ثبوت الحكم له ، فإذا شككنا في بقاء الوجوب فهل يصحّ التمسّك لإثباته باستصحاب المجيء ؟
فما أفاده شيخنا الأستاذ العلّامة ( قدّس سرّه ) في غاية المتانة ، إلّاأنّه مبني على
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في اللباس المشكوك 42
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في اللباس المشكوك ٤٢