أن لا يكون نفس العنوان موضوعاً للحكم ، وقد عرفت في الأمر التاسع « 1 » أنّه خلاف ظواهر الأدلّة .
ومنها : ما عنه ( قدّس سرّه ) « 2 » أيضاً من أنّ موضوع عدم جواز الصلاة على تقدير كونه محرّم الأكل بهذا العنوان ليس المراد من الحرمة المأخوذة فيه هيالحرمة الفعلية المقابلة للإباحة فعلًا ، ضرورة أنّه تجوز الصلاة في صوف الغنم الميّت مع أنّ لحمه لم يحكم عليه بالحلّية في شيء من أزمنة وجوده ، فالقطع بالحرمة الفعلية المانعة من جريان أصالة الحل لا ينافي الحكم بجواز الصلاة قطعاً ، فلابدّ وأن يكون موضوع عدم الجواز هي الحرمة الشأنية الاقتضائية ، أعني بها الحرمة على تقدير تحقّق الذبح الشرعي . فاتّصاف الحيوان بذلك مانع عن الصلاة في شيء من أجزائه ، حيّاً كان أو ميّتاً ، كما أنّ اتّصافه بالحلّية كذلك موضوع للجواز في حال الحياة وبعدها .
وعليه لا تجري أصالة الحل في فرض الشكّ لإثبات موضوع الجواز ، فإنّها كغيرها من الأدلّة المثبتة للأحكام الظاهرية أو الواقعية لا تثبت إلّاأحكاماً فعلية عند تحقّق موضوعاتها . فما يثبت بأصالة الإباحة أجنبي عمّا اخذ في موضوع الحكم بالكلّية .
نعم لو كانت الحلّية الشأنية مورداً للتعبّد الشرعي كما في موارد احتمال التبدّل من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية لكان لجريان الأصل في موضوع الحكم الشرعي مجال واسع ، لكنّه غير ما نحن فيه ، فإنّه لا يثبت بأصالة الإباحة إلّاأحكام الإباحة الفعلية ، وقد عرفت أنّ جواز الصلاة ليس منها .
هامش
( 1 ) راجع ص 27 وما بعدها
( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 327